عنوان: هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية
حلقة الوصل : هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية
هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية
ان كل البرامج والمخططات التدميرية التي اصابت القضية الفلسطينية في القلب ، خرجت من البيت الأبيض .لقد خرج من البيت الأبيض مؤتمر مدريد في سنة 1982 ، الذي نجح في احداث اختراق للحاجز النفسي لدا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، وهي كانت تستعد لذلك ، وهذا الاختراق هو الايمان والاعتراف الواضح بدولة إسرائيل ، كدولة تفاوض لا دولة اعتداء ، كما نجح المؤتمر في افراغ قيادة منظمة التحرير من كل الشعارات التثويرية ( الثورية ) التي استغرقت تجادل العقل الفلسطيني منذ سنة 1965 ، وبفضل قبول قيادة منظمة التحرير للمؤتمر تكون قد تخلت عن النضال المسلح ، وعن فكر المقاومة الذي عوضته بالمفاوضات العاقرة ، والعقيمة ، التي شجعتها عليها القيادات العربية ، التي كانت القضية الفلسطينية تشكل بالنسبة لها ، أرقا يخيف عروشها ، وكراسي حكمها من قبل شعوبها ، فكانت بذلك تشجع اية مبادرة تخلصها من همّ ، ومخاطر القضية الفلسطينية .
لكن عندما فشل مؤتمر مدريد ، وهو صناعة أمريكية ، وحتى تستمر أمريكا في القبض بيد من حديد بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، أخرجت من البيت الأبيض مؤتمر أسلو في نسخة جديدة ، وهو المؤتمر الدي كان ذبحة الموس / الخنجر الحافي للقضية الفلسطينية .
لقد مر على مؤتمر مدريد ثمانية وثلاثين سنة ( 1982 ) ، ومر على مؤتمر اسلو اكثر من ربع قرن ( 1993 ) ، وعندما استنفد مخطط اسلو زخمه ، ونجحت أمريكا ومعها إسرائيل في تذويب مطالب منظمة التحرير ، التي أضحت تائهة فاقدة للبوصلة الحكيمة ، التي افقدتها منذ اليوم الأول من تنصيب الفخ ، أخرجت أمريكا ما اسمته بصفقة القرن ، التي سماها عذري مازيغ بصفقة وحيد القرن .
انه نفس الفخ تم نصبه بإتقان لجبهة البوليساريو ، عندما وافقت على اتفاق وقف اطلاق النار ، تحت اشراف الأمم المتحدة في سنة 1991 .
ومثل تاريخ مؤتمر مدريد الذي سيدُقُّ باب أربعين سنة ، ومؤتمر اسلو الذي جاوز خمسة وعشرين سنة ، تكون قد مرت على اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 ، تسعة وعشرين سنة بالتمام والكمال ، وستدق بعد اقل من سنة على ثلاثين سنة .
المخطط الفرنسي يشبه نظيره الامريكي من حيث الإخراج ، والاتقان ، والتنفيذ ، والتدبير ..فاذا كان مخطط البيت الأبيض الذي افرغ الشعارات الفلسطينية من زخمها التثويري ( الثوري ) لتُطلّق الكفاح المسلح ، وتعوضه بالمفاوضات التي انتهت بالاستسلام التام ، خاصة وان القيادة الفلسطينية اضحت منذ تورطها في مقلب المفاوضات العقيم ، والعاقر ، عارية الظهر ، لان الأنظمة السياسية العربية تخلت عنها ، بل وانها ساندت الصفقة ، واثنت المديح على شخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، باستثناء سورية ، وتونس ، والجزائر ، والعراق، ولبنان ، فان المخطط الفرنسي ( فرانسوا ميتران ) الذي كان وراء دفع النظام المغربي للدعوة الى وقف الحرب التي كانت تهدد وجوده ، والشروع في لعبة المفاوضات كرهان على الوقت ، وعامل الزمن الذي يذيب الحديد والحجر ، فأحرى الشجر والبشر ، افرغ جبهة البوليساريو من الكفاح المسلح الذي خاضته منذ سنة 1975 ، وافرغ شعاراتها الثورية التي واكبت شعارات السبعينات الأيديولوجية ، والسياسية من مضمونها (الثوري ) التثويري ، ومثل منظمة ( التحرير الفلسطينية ) التي طلقت السلاح وانخرطت في المفاوضات ، كذلك بتوقيع الجبهة على وقف اطلاق النار في سنة 1991 ، تكون قد طلقت الكفاح المسلح ، ورمت بكل بيضها في سلة المفاوضات المبرمجة فرنسيا .
هكذا ورغم تعطيل ما يسمى بالشرعية الدولية ، قرارات مجلس الامن ، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وتقاعس الأمم المتحدة في الدفاع عن قراراتها ، واصلت منظمة ( التحرير ) الفلسطينية ، كجبهة البوليساريو التعلق بالأمم المتحدة المجزرة الكبرى لقضايا الشعوب العادلة ، كآخر ورقة لتأكيد الحقوق المقبورة ، وخاصة وان منظمة التحرير الفلسطينية ، وجبهة البوليساريو ، وبعد كل سنوات الانتظار التي مرت ، قد فقدتا القدرة على العودة الى الكفاح المسلح ، كما كان عليه الحال قبل 1982 بالنسبة للفلسطينيين ، وقبل 1991 بالنسبة للصحراويين .
والسؤال هنا بالنسبة لجبهة البوليساريو ، لقد مرت على اتفاق وقف اطلاق النار تسعة وعشرين سنة ، وقريبا ستطل على الثلاثين سنة ، والجبهة لا تزال تنتظر تنظيم الاستفتاء الذي لن ينظم ابدا ، ورغم احباطات الأمم المتحدة للجبهة ، فهي لا تزال تتمسك بها تمسك الاعمى بالعصا ... فالى متى ستستمر الجبهة في المراهنة والتشبث بكائن لا يعيرها ادنى اهتمام ، ويعتبر قضيتها اقل من ثانوية ،حيث تخصص لها دورة مرة واحدة في السنة للمناقشة من اجل المناقشة .
ان نوع معاملة الأمم المتحدة للجبهة ، والارتسامات التي تشير الى حتمية حصول تحول نوعي في النظرة الاوربية لطبيعة النزاع ، خاصة اسبانيا التي تدعو الى حل التعقل ، وبريطانيا التي اجازت ابرام اتفاقيات تجارية مع المغرب تشمل خيرات الصحراء الغربية ، وخروج الاتحاد الأوربي على قرارات محكمة العدل الاوربية ، لأنها ليست ملزمة بسبب ان احد أطرافها ليس اوربيا ، وتنظيم دورة رياضية افريقية بمدينة العيون المتنازع عليها ، وقدوم دول افريقية بحل قنصليات لها بالمدن الصحراوية المتنازع عليها ... كل هذا قد يعجل بإخراج باريس لصفقة قرن مشابهة لصفقة القرن الامريكية ، يحتفظ فيها المغرب بالأراضي التي يسيطر عليها ، ويترك للبوليساريو الأراضي التي تعتبرها محررة ، لتقيم عليها دولتها التي سيفتح الاتحاد بها سفارات ، وكل دول العالم ، وعاصمتها طبعا ستكون تفاريتي ، وليس العيون ، والنظام المغربي سيقبل بهذا الحل ، طالما سبق وان قبل تقسيم الصحراء الغربية مع موريتانيا في سنة 1975
ومثل اعتبار مستشار الرئيس الأمريكي خريطة صفقة القرن تنازلا من الإسرائيليين للفلسطينيين، ستعتبر اوربة برئاسة فرنسا واسبانيا ، خارطة الصفقة المقبلة ، بمثابة تنازل النظام المغربي لجبهة البوليساريو .
واذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أضحت عاجزة عن الرجوع الى حمل السلاح ، وهي لن تستطيعه سبيلا ، فان جبهة البوليساريو كذلك ، لن تستطيع الرجوع الى الكفاح المسلح الذي تهدد به في كل مرة تحس فيها انها تعرضت الى الغدر ، وتعرضت الى اللاّمبالات .
لقد انتهى شيء كان يسمى بالقضية الفلسطينية ، وانتهى شيء كان يسمى بنزاع الصحراء الغربية . وطبعا المسؤول هو قيادة منظمة التحرير التي مارست الجاسوسية للمقاومين والمجاهدين الفلسطينيين مع الموساد ومع الشاباك ، والمسؤول هو قيادة جبهة البوليساريو التي تحولت الى قيادة سياسية على رأس منظمة سياسية ، تحسن الثرثرة وفن البكاء ، الذي يحيلنا على قصة القبرة والصياد
بقلم : سعيد الوجاني
وهكذا المادة هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية
هذا هو كل المقالات هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية هذه المرة، ونأمل أن توفر فوائد لكم جميعا. حسنا، أراك في وظيفة أخرى المقال.
كنت تقرأ الآن المقال هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية عنوان الرابط https://news--com.blogspot.com/2020/02/blog-post_71.html

0 Response to "هل يخضع نزاع الصحراء الغربية لصفقة قرن فرنسية"
إرسال تعليق